محمود أبو رية
208
أضواء على السنة المحمدية
وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصه ، فقد روى أبو يعلى الموصلي ، قال كعب : يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما ( 1 ) . وروى الحاكم في المستدرك والطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن أبي هريرة : أن النبي قال : إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظم شأنك ! قال : فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا . وهذا الحديث من قول كعب الأحبار ونصه : إن لله ديكا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاح صاحت الديكة فيقول : سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره ( 2 ) . وروى أبو هريرة أن رسول الله قال : النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة ، وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال : أربعة أنهار الجنة وضعها الله عز وجل في الدنيا فالنيل نهر العسل في الجنة ، والفرات نهر الخمر في الجنة ، وسيحان نهر الماء في الجنة ، وجيحان نهر اللبن في الجنة . وقال ابن كثير في تفسيره إن حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج ونصه كما رواه أحمد عن أبي هريرة " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذين عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون . . . إلخ ، وقد روى أحمد هذا الحديث عن كعب - قال ابن كثير لعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه - وبين في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الله خلق آدم على صورته - وهذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأول من التوراة ( العهد القديم ) ونصه هناك : وخلق الله الإنسان على صورته ، على صورة الله خلقه ( 3 ) .
--> ( 1 ) ص 222 حياة الحيوان . ( 2 ) ص 220 ج 1 نهاية الإرب للنويري . ( 3 ) من روايات هذا الحديث . وطوله - أي آدم - ستون ذراعا ، وفي رواية على صورة الرحمن . وقد انتقد هذا الحديث من إحدى نواحيه ابن حجر في الفتح فقال ويشكل على هذا من الآن - الآثار للأمم السالفة كديار عاد وثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة في الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب الذي ذكره أبو هريرة . وأنكر مالك هذا الحديث .